صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

315

شرح أصول الكافي

ومنها انه يلزم انه متى تحقق الثلاثة تحقق العدد الغير المتناهي ، لأنه إذا استلزمت الثلاثة رابعا يحصل بوجود الرابع أربعة فيستلزم خامسا ، فصار المجموع خمسة وهي مستلزمة لسادس والستة مستلزمة لسابع والسبعة لثامن وهكذا إلى ما لا نهاية « 1 » ، واللازم محال فكذا الملزوم . ومنها انه تعالى قد كفر من قال : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 2 » ، فهذا في ظاهر الامر يناقض القول بأنه رابع الثلاثة ، فكيف بطل القول بكونه ثالث ثلاثة وصح القول بكونه رابع ثلاثة ؟ فهذه إشكالات عظيمة وشبهات عويصة لكنها كلها منحلة بتحقيق الوحدة التي هو بها واحدة ، فإنها ليست وحدة عددية شخصية كشخص من الاشخاص المتماثلة بالنوع المتخالفة بالعوارض والا لكان له مثل ، ولا نوعية ولا جنسية لا بها مهما ، ولا اتصالية لانقسامها ، ولا اجتماعية لاعتباريتها ، ولا عرضية ، والا لم يكن في نفسه واحدا ، ولا وحدة بالموضوع ، والا لكان في موضوع ، ولا بالمحمول ، والا لكان له عارض زائد . وقد علمت أن صفاته ذاته ولا وحدة بالمشابهة والا لكان له شبه ، ولا بالمساواة والا لكان له كم ، وانما وحدته وحدة حقيقة الوجود ، وهو الموجود الذي لا يشوبه العدم والقصور ، وحقيقة الوجود كما مر ليست بنوع ولا جنس ، وانما التفاوت بين آحاده بالكمالية والنقصان والشدة والضعف ، والنقصان والضعف انما يكونان لشوب العدم والعدم لا ذات له ، والكمالية والشدة انما يكونان لخلوص حقيقة الوجود عن شوب العدم ، فالوجود الشديد التام الذي لا أتم منه وهو الواجب جل اسمه حكم « 3 » حقيقة الوجود في أن جميع الهويات الوجودية متقومة به لا يوجد بدونه ، وإذا كان كذلك فما من ذرة من ذرات الوجود الا نور الأنوار مقوم لها محيط بها قاهر عليها ، لا بمعنى الصنع والايجاد فقط ولا بمعنى العلم بها علما زائدا على الذات . فإذا تقررت هذه المقدمات وعلمت أن وحدته تعالى ليست الا وحدة حقيقة الوجود ، فاندفعت به الشبهات كلها .

--> ( 1 ) - لا نهاية - م - د . ( 2 ) - المائدة 73 . ( 3 ) - حكمه حكم - م .